ابن عربي

53

كتاب الحجب

( حجاب الصحو ) « 1 » الصحو حجاب عن الفناء « 2 » . فإنه « 3 » يعطى المعرفة ، والمعرفة تقتضى « 4 » الأدب ، والأدب يقتضي الحكمة ، والحكمة « 5 » لا تتقدم بصاحبها على شيء لم يبلغ وقته ، كما قيل : كانت باهية الشبيبة سكرة * فصحوت فاستأنفت سيرة محمل « 6 » فقعدت « 7 » أرقب بالفناء « 8 » كراكب * عرف المحل فبات خلف « 9 » المنزل وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ « 10 » وجه صاحب هذا المقام لا يجيب نداء ما لا تقتضيه معرفته ، لأنه صاح فيفوته نداء كثير .

--> ( 1 ) ( الصحو ) : في اللغة : ذهاب الغيم ، وارتفاع النهار . وعند سادتنا الصوفية : رجوع الإحساس بعد غيبة حصلت عن وارد قوي . والصحو ضد السكر ، وله معنيان صحو الجمع ، وصحو المفيق . أمّا صحو الجمع : يعنون به الإفاقة من سكر التفرقة والغيرية بالتحقق بأحدية الجمع التي تنفي الأغيار ، والمغايرة . والمتحقق بهذا المقام هو صاحب مقام الاتحاد . وقد يعبّر بصحو الجمع عن الفرق الثاني ، وهو شهود الوحدة في الكثرة . وأمّا صحو المفيق : يعنون بالمفيق من بلغ أعلى المقامات الذي هو مقام أو أدنى ، وهو مقام أحدية الجمع ، ولهذا اختص مقام صحو المفيق بأنه مقام سيدنا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، لأن مقام أو أدنى هو مقامه الخاص ( صلى اللّه عليه وسلم ) . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 2 / 55 ( 2 ) ( الفناء ) : هو الزوال والاضمحلال ، كما أن البقاء ضده . والطائفة يجعلون الفناء على مراتب وهي كثيرة . انظرها في : القاشاني : معجم المصطلحات 2 / 217 ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( فيه ) ( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( تعطي ) ( 5 ) ( الحكمة ) : عند الطائفة يقصدون بها الاطلاع على أسرار الأشياء ، ومعرفة الأسباب بمسبباتها ومعرفة ما ينبغي بالشروط التي تنبغي ، فمن عرف الحكمة ، ويسّر للعمل بها فذلك الحكيم ، الذي آتاه اللّه الحكمة . فأحكم وضع الأشياء في مواضعها . انظر : معجم المصطلحات 1 / 432 ( 6 ) هذا البيت سقط من النسختين ( ع ) ، ( خ ) ( 7 ) في النسخة ( خ ) : ( وقعدت ) ( 8 ) في النسختين ( خ ) ، ( ط ) : ( أرتقب الغناء ) ( 9 ) في النسختين ( خ ) ، ( ط ) : ( دون ) وكأنها شرح على الهامش للمعنى ( 10 ) الآية رقم ( 114 ) من سورة طه